الرؤساء التنفيذيين الأكثر تأثيراً على تويتر

قادة الرقمية الذين يحصلون على أكبر قدر من الاهتمام بأخبارهم وعلاماتهم التجارية على وسائل التواصل الاجتماعي، غالباً ما يكونوا أولئك الذين يشاركون قضاياهم الشخصية، ويعبرون عن آمالهم وطموحاتهم، ويبقوا على تواصل مع متابعيهم.

من المتعارف أن قدرة القادة على التأثير تعتمد على مدى كفاءتهم في تسخير القوة والسلطة التي يمتلكونها. فلطالما كانت السلطة والقدرة على توجيه الآخرين خلال الأزمات، حجر الأساس للنمو ابتداءً من القادة العسكريين إلى الروؤساء التنفيذيين. ولكن نوع جديد من”القيادة الديمقراطية” ظهر في العصر الرقمي، وهي عملية تواصل ثنائية الاتجاه: من الأعلى إلى الأسفل وبالعكس.

قاد ظهور وسائل التواصل الاجتماعي هذا التغيير في الديناميات الاجتماعية. وبحسب دراسة جديدة، فإن المدراء التنفيذيين المعاصرين الأكثر تأثيرا، هم قادة اجتماعيين منفتحون على الاستماع للآخرين، ومنخرطون مع أصحاب المصلحة، ويتفاعلون مع متابعيهم .

تتزايد رغبة الأشخاص نحو رؤية قادتهم على وسائل التواصل الاجتماعي، ويراهن 80 في المئة من كبار المسؤولين التنفيذيين لأكبر الشركات في العالم على أهمية وجودهم على مواقع التواصل الاجتماعي. حيث تعتبر قدرة الرئيس التنفيذي على التواصل بالأمر البالغ الأهمية لبناء الثقة والولاء. وتظهر الأبحاث ميل 82% من المستهلكين للثقة بالشركات التي يتفاعل رؤسائها التنفيذيين عبر وسائل التواصل الاجتماعي. في حين يفضّل 78٪ من المهنيين العمل في شركات ينشط قادتها على قنوات  التواصل الاجتماعي.

كما يتضح من مؤشر تويتر للتأثير، فإن عدم التواجد على مواقع التواصل الاجتماعي، يعد أكثر ضررا من عدم التواصل مع الأشخاص العاملين في الشركة. وأصبح من الضروري على الرؤساء التنفيذيين التواصل مع متابعيهم وإعلامهم بآخر المستجدات. خاصة وأن جيل الألفية، يطالب القياديين ويتوقع منهم أن يكونوا مضطلعين بالتكنولوجيا. كما قال جون ليغير، الرئيس التنفيذي لشركة تي موبايل (والذي جاء في المرتبة 12 على المؤشر) العام الماضي “من هم الأشخاص المتواجدون على تويتر؟ عملائنا، وموظفينا، وعملاء المنافسين. وتصلني  آرائهم بطريقة عملنا في كل دقيقة على مدار اليوم وما يتعين علينا القيام به بشكل مختلف“.

أسرار الأشخاص الأكثر تأثيراً

يقيس المؤشر الذي تم تطويره من قبل “القيادات الواعدة الشابة في تويتر”، جيكولويا تونغشي، إيدريكسوبور، تيودوريك في، وأماندا نغ، تحت إرشادي وإشراف فريدريك كوفينجتون، مدير التسويق الدولي في تويتر،  مدى تأثير كبار التنفيذيين في العالم المتواجدين على تويتر، استنادا إلى البيانات التي يقومون بمشاركتها (نوعية التغريدات) وعددها، في الفترة ما بين يناير وأغسطس 2015. ويضم المؤشر  100شخصية لأنجح الرؤساء التنفيذيين، وسنورد أفضل 20 في الجدول أدناه:

مؤشر تويتر للأشخاص العشرين الأكثر تأثيراً

إيريك هيرشبرغ (أكتيفيجن(

11

تيم كوك (آبل)

1

جون ليغير (تي موبايل(

12

بيل غيتس  (مؤسسة بيل إند ميلندا غيتس) 

2

جيف اميلت (جينرال الكتريك(

13

إيلون ماسك (تيلسا موتورز) 

3

كايفو لي (إنوفيشن وركس(

14

دونالد ترامب 

4

يوانكينغ يانغ (لينوفو(

15

ريتشارد برانسون (فيرجين) 

5

توني فرنانديز (إير آسيا(

16

روبرت ميردوخ (فوكس سينشري21) 

6

أسعد رزوق (سينديكيتوم(

17

إيرون ليفي ( بوكس)

7

 أناندماهيندرا (ماهيندرا(

18

آش أشوتوش (أكتيفيو)

8

ماريسا ماير (ياهو(

19

ساتيا نيدالا ( مايكروسوفت)

9

كيفن روز (غوفل فينتشر(

20

براين تشيسكي (إيربي إن بي)

10

بالنظر إلى المراكز الخمسة الأولى، من الواضح بالنسبة لـ تيم كوك، أن القليل يعني الكثير. حيث غرد كوك  50 مرة فقط خلال فترة الدراسة، لكن تم إعادة مشاركة كل تغريدة أكثر من 2000 مرة (مشاركة عالية نسبياً). وتتصف تغريدات كوك بأنها قصيرة وشخصية. وتتمحور حول العملاء وشكر موظفيه، بالإضافة إلى تصريحات مثيرة للجدل.

أما في حالة بيل غيتس الذي يزيد عدد متابعيه عن كوك حوالي 15 ضعف، فإن نسبة إعادة مشاركة تغريداته أقل بمقدار النصف. وذلك يعني أمرين: السر في نوعية التغريدات وليس بكميتها، وينطبق الأمر ذاته على المتابعين. يأتي غيتس بمرتبة مرتفعة على المؤشر بسبب شعبية أعماله الإنسانية، وأخباره المفعمة بالأمل حول قضايا مثل إيجاد علاج لمرض أو تقدم المرأة.

يلخص إيلون ماسك الأحداث الجارية. فمن خلال تلميحاته القصيرة، مثل “حان الوقت”، يتحدث بلغة متابعيه ويلهمهم بطموحه. وتجسد تغريداته قيمه ومواقفه وشغفه.

يَبرز ريتشارد برانسون نظراً لتواضعه. حيث يشارك متابعيه بانتظام بعض النصائح وتجاربه الشخصية الفاشلة في فترة شبابه، ويتبادل الدروس والخبرات في سبيل تحقيق المصلحة للجميع.

تعتبر الصفات الشخصية لكبار الرؤساء التنفيذيين من الأمور الهامة. حيث تُظهر المقارنة تَمتّع الرؤساء التنفيذيين الذين يملكون حساباً بأسمائهم الشخصية على تويتر، بنفوذ أكبر من حساب شركاتهم إلى حد كبير. وكمثال على ذلك: ، يبلغ متوسط التفاعل مع  تغريدات بيل غيتس على تويتر 2,365، مقابل 119  لصالح مؤسسته @GatesFoundation.

انعكاس للواقع

جاء 38 في المئة من الرؤساء التنفيذيين الذين احتلوا المراتب المئة الأولى على المؤشر، من قائمة فوربس 2000 و 75 في المئة من قائمة البليون دولار للشركات الناشئة. ونظرا لشعبية الشركات الناشئة وقدرتها على تغيير السوق وميل جيل الألفية لمتابعة مؤسسينها، يتوجب على كبار الرؤساء التنفيذيين الانضمام اليهم.

كما احتل قطاع التكنولوجيا مساحة كبيرة في مؤشر تويتر للأشخاص الأكثر تأثيراً بنسبة 41 في المئة . يليه القطاع المصرفي الذي على الرغم من عدم استقراره عقب الأزمة، جاء اثنين من كبار الرؤساء التنفيذيين في القطاع المصرفي ضمن المراتب الخمسة وعشرون الأولى.

للأسف، يعكس عدم وجود تمثيل للمرأة في مؤشر توتير، الفجوة بين الجنسين في عالم الأعمال. حيث ضّم التصنيف سبعة نساء فقط: ماريسا ماير، ماري بارا، اليزابيث هولمز، راندي زوكيربيرج، جاكلين غولد، شارلين لي وميشيل ري. ومن الملاحظ أن النساء أقل استخداماً لوسائل التواصل الاجتماعي في مجال العمل مقارنة بالرجال، حيث يميل الرجال إلى استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لجمع المعلومات التي يحتاجونها لفرض نفوذهم.

كما تظهر هيمنة الرؤساء التنفيذيين للشركات الأمريكية، ووصلت نسبة تمثيلهم إلى 73 %من مؤشر تويتر للأشخاص الأكثر تأثيراً. تليها آسيا والمحيط الهادئ كثاني أكبر مجموعة بنسبة 15%، مع وجود خمسة رؤساء تنفيذيين ضمن المراتب العشرين الأولى، من ضمنهم توني فرنانديز من شركة طيران إير آسيا وأناند ماهيندرا من مجموعة ماهيندرا. وهذا يشير إلى أنه في ظل تحفظ الرؤساء التنفيذيين في آسيا على مشاركة حياتهم الشخصية على وسائل التواصل الاجتماعي، إلاّ أن فرصاً كبيرة بانتظارهم إذا ما قاموا بذلك.

يعكس نشاط أكثر القادة تأثيرا على وسائل التواصل الاجتماعي، وبشكل متزايد الممارسات القيادية التي من المرجح أن تحدد مستقبل عالم الإدارة. ليس فقط كونها تقدم أفكارا مقنعة حول كيفية زيادة شعبيتهم، ولكن لأنها تمهد الطريق لما سيكون عليه الهيكل التنظيمي للمؤسسات في القرن الواحد والعشرون: منتشرة محليا وعالمياً ، يديرها قادة تتماشى سياستهم مع النظم الإيكولوجية لكل من الشركة والعملاء.

ديفيد دوبوا، أستاذ مساعد في التسويق، بكلية إنسياد